المطلوب من اجل حماية القدس والاقصى

المطلوب من اجل حماية القدس والاقصى …
بقلم إبراهيم صرصور

طالعنا هذا الأسبوع وزير الزراعة الإسرائيلي ( أوري ارئيل ) اليميني المتطرف بتصريحات دعا فيها الى ضم المناطق ( ج ) في الضفة الغربية الى السيادة الإسرائيلية تمهيدا لضم الضفة الغربية بالكامل الى هذه السيادة .. من يعتقد ان هذه التصريحات خاصة بحزب البيت اليهودي الذي ينتمي اليه الوزير ، فهو واهم .. الحكومة الإسرائيلية الحالية برئاسة نتنياهو تسعى بشكل سافر لتحقيق ذات الهدف وإن بطريقة اكثر ذكاء ، مستغلة الوضع العربي المتردي والمتشظي ، واستنكاف المجتمع الدولي عن متابعة الملف الفلسطيني ناهيك عن اتخاذ إجراءات حقيقة على الأرض تحول الحلم الفلسطيني في الاستقلال وكنس الاحتلال الى واقع حقيقي …

الا انه من الواضح ان الأقصى المبارك ومدينة القدس الشريف سيبقيان دائما في الواجهة على اعتبارهما قلب الصراع الذي ان ظل ينبض بالحياة فلا امل للاحتلال الإسرائيلي بالحياة .. لذلك ليس غريبا أن يوجه الإرهاب اليهودي الأصولي نَهْرَ أحقاده المتأججة إلى الحرم القدسي الشريف والمسجد الأقصى المبارك ، في وقت يشتد فيه النقاش على الساحة الإسرائيلية حول خطط الحكومة الحالية التشدد في تعاملها مع الحق الفلسطيني والحقوق العربية ….

لم يزد تمسك المسلمين بإسلامية وعروبة القدس والأقصى ، جحافل التتار اليهودية إلا عنادا وإصرارا على المضي في طريق تنفيذ مخططهم في تهويد المكان والزمان ، تمهيدا لإقامة إسرائيل الكبرى كما يحلمون …

جاءت الحكومة الحالية بما تحمله من أجندات متطرفة سافرة ، لتشكل فرصة غير مسبوقة لهؤلاء الغلاة من اليهود من أجل تحقيق أحلامهم ، وإلا لماذا هذا التصعيد الخطير الذي يحاول استباق خطط الدولة في هذا المضمار ؟؟!!…

الهدف المعلن لهؤلاء الإرهابيين من الأصوليين اليهود هو إحداث خَرْقٍ حقيقي في جدار السياسة الحكومية الحالية ، يسرع في تنفيذ خططها الخفية والعلنية لفرض ألأمر الواقع النهائي في مدينة القدس الشريف ، على قاعدة أن هذه فرصة ذهبية يجب ألا تُضَيَّع …

وهنا نسأل: ما هو الهدف الحقيقي لهؤلاء المتطرفين اليهود، وما هو الهدف الوهمي أو الهدف الغطاء ؟؟!! لا جدال في أن التيارات اليهودية المتطرفة لا يمكن أن تقبل بوجود عربي – إسلامي – فلسطيني على أية بقعة من هذه الأرض المقدسة ، ففكر اليمين الإسرائيلي ابتداء من المرجعيات الدينية وانتهاء بأصغر طفل في البؤر الاستيطانية في الخليل ، تدعو صراحة إلى إبادة الفلسطينيين وإنهاء وجودهم في كل أنحاء فلسطين التاريخية كقاعدة انطلاق لإقامة إسرائيل الكبرى … هذا التفكير هو من صميم عقيدة هذه التيارات ، والتي يخالفهم في وسائل الوصول إليها دهاة الإسرائيليين من اليمين واليسار … تذَكَّرُنا بهذه الحقيقة التي لم ولن تغيب عن أذهاننا في كل يوم ، عشرات الشواهد الخطيرة التي تتصاعد بشكل مضطرد دون رادع وذلك على المستويين الرسمي والشعبي الإسرائيلي .

الهدف الحقيقي لهؤلاء المتطرفين هو الأقصى المبارك ، لأنه هوية المدينة المقدسة وهوية فلسطين ، والجامع دائما لعقد الأمة من أقصاها إلى أقصاها ، والمحرك الفعلي لطاقاتها الكامنة ، والمستفز دائما لمشاعر الأنفة والكرامة في أجيالها عبر العصور ، تماما كما كانت الخلافة الإسلامية العثمانية رغم ضعفها وانحراف سياساتها في مراحلها الأخيرة ، الجامع لعقد الأمة ، فكان لا بد من إسقاطها من اجل إحكام السيطرة على بلا العرب والمسلمين بعد أن فقدوا الخيمة التي جمعتهم على مدى أربعة عشر قرنا …

إن هذا التخطيط المتسارع والفاضح المستهدف للأقصى والقدس ليعتبر أصدق دليل على ما ذهبنا إليه دائما من أن بقاء القدس في قبضة الاحتلال الإسرائيلي هو اكبر تهديد لحاضر ومستقبل القدس والأقصى ، وبالتالي المهدد الأخطر للأمن والاستقرار الدوليين …

حتى يهيئ الله للقدس والأقصى من يحررهما بالطريقة التي يقررها سبحانه وفي الموعد الذي يحدده ، يبقى السؤال : ما هو المطلوب منا كمساهمة في مشروع حماية القدس والأقصى حتى يأذن الله بفرجه ؟؟…

القاعدة هي أن المسلمين ونحن بعض منهم يتحملون مسؤولية كبرى على أكثر من مستوى :

الأول : التواجد السلمي المكثف في القدس والأقصى حيثما كان ذلك ممكنا ، بنية عمارة المسجد الأقصى ، ودعم الوجود الإسلامي والعربي فيها وعلى جميع المستويات …

الثاني : الحرص الدائم على عدم إعفاء الاحتلال الإسرائيلي من تحمل مسؤولياته في منع وردع المتطرفين اليهود من العبث في أمن واستقرار الحرم القدسي الشريف ، وحماية حق المسلمين في أداء شعائرهم الدينية فيه دون عراقيل أو معوقات من أي نوع .

الثالث : التأكيد الدائم على ان الحرم القدسي الشريف هو حق خالص للعرب والمسلمين ولا حق لليهود ولو في ذرة من ارضه ، والتفنيد العلمي والمنهجي الدائم لكل أكاذيب اليهود حول حقهم المزعوم في الأقصى المبارك .

رابعا : الاحتفاظ بالحق الشرعي والقانوني دائما في صد أية محاولة للعبث بحرمة الأقصى مهما كلفنا ذلك من ثمن ، بعد استنفاذ كل الوسائل القانونية والرسمية السلمية .

خامسا : الحرص على ضبط النفس وتحكيم العقل في إدارة معركة الدفاع عن الأقصى المبارك ، ومنه مَنْعُ أية محاولة من أي طرف فردٍ أو مجموعةٍ يمكن أن تكون مدسوسة أو منفلتة وغير مقدرة للعواقب ، من ارتكاب أية حماقة يمكن أن تبرر للشرطة أو الأجهزة الأمنية الإسرائيلية الدخول إلى الحرم والاعتداء على المصلين وتعريض أمنهم وامن الحرم للخطر . من مصلحتنا أن ندفع قدر المستطاع هذه الأجهزة إلى الاشتباك مع المتطرفين اليهود عن ان تشتبك مع المصلين المسلمين ، الأمر الذي يتمناه هؤلاء وأولئك ..

سادسا : الحرص الشديد على بقاء الوضع داخل الحرم باردا قدر المستطاع ، واستنفاذ كل الوسائل في ابقاء الصراع خارج حدود الحرم القدسي وليس داخله .

لأكن أكثر صراحة ، إن كان من حقنا أن نطالب الشرطة بعدم السماح لهؤلاء المتطرفين دخول الحرم القدسي الشريف ، فإن من واجبنا بالقدر نفسه ضبط الأوضاع داخل الحرم ، وتعميق الوعي لدى جمهورنا الإسلامي وخاصة من جيل الشباب . أن من الحكمة أحيانا ألا تعطي عدوك الفرصة أو المبرر لتعريض الأقصى ومن فيه للخطر ، خصوصا وأن سلطة الاحتلال عادة ما لا تحتاج إلى مبرر لإثبات سيطرتها على القدس والأقصى ، فكيف إذا تبرعنا بتقديم هذا المبرر لهم دون ضغط أو إكراه ، وإنما لإشباع نَهَمٍ أو رغبة جامحة ، أو حماسة طائشة لفرد هنا أو هناك …

دفعني للحديث في هذا الموضوع الان بالذات ما استشعره من خطر ماثل بسبب انفراد الاحتلال الإسرائيلي بالقدس والاقصى في ظل غياب كامل للسند العربي والإسلامي والدولي للحق الفلسطيني المشروع في انهاء الاحتلال بموجب قرارات ما يسمى بالشرعية الدولية .

في ظل هذه الظروف الاستثنائية وغير المسبوقة التي يقف في الأقصى المبارك والمدينة المقدسة وحيدين في مواجهة الاحتلال الإسرائيلي الا من رعاية الله ثم احتضان الشعب الفلسطيني بكل مكوناته للقدس بكل ما تعني وما تحمل من معاني وابعاد ، تتحول مهمة الدفاع عن الأقصى والقدس مهمتنا نحن الفلسطينيين وحدنا تقريبا ، الامر الذي يفرض علينا درجة قصوى من الحكمة وبعد النظر وعمق المسؤولية في اتخاذ القرارات وتحديد سياسات الدفاع عن المقدسات بكل حزم وجلد وصبر واستعداد للتضحية بكل غال ورخيص في سبيل الحفاظ على جذوة الأقصى متقدة حتى يأتي الله بأمره ..

* إبراهيم صرصور – قيادي في الحركة الإسلامية